مقالات بحثية

السلم الأهلي في زمن صناعة المحتوى

مقالة بحثية

ضمن سلسلة إصدارات تعزيز المهنية مختبر الإعلام يقدم مقالة بحثية تبحث في قدرة المؤثرين على تعزيز السلم الأهلي

ضمن سلسلة إصدارات تعزيز المهنية، يقدم "مختبر الإعلام" مقالة بحثية تتقصى دور المؤثرين وصنّاع المحتوى في تعزيز السلم الأهلي بمناطق النزاع، مستندة إلى ما كشفه التقرير السنوي لمعهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2026 عن أزمة ثقة غير مسبوقة في مستقبل الإعلام، حيث أعرب 8% فقط من كبار المسؤولين التنفيذيين في 280 مؤسسة إعلامية عن تفاؤلهم بمستقبل المهنة، بانخفاض 22 نقطة مئوية عن عام 2022.

وحذّر التقرير من أن صناعة المحتوى الفردي والمؤثرين باتت تهدد النموذج التقليدي للصحافة، متوقعاً أن تفقد المواقع الإخبارية أكثر من نصف زوارها القادمين عبر محركات البحث خلال ثلاث سنوات، في مشهد وصفه بـ"بيئة النقر صفر"، حيث يستهلك الجمهور المعلومات دون العودة إلى المصادر الأصلية، مما يطمس الفرق بين الخبر الموثوق والمضلل.

وفي سياق السلم الأهلي، شدّد التقرير على أن خوارزميات التواصل الاجتماعي، بتصميمها الحالي الذي يفضّل التفاعل العاطفي، تُعمّق الانقسامات وتُضخّم خطاب الكراهية، مستشهداً بغزة كنموذج لهشاشة المعلومات في غياب المؤسسات الرسمية.

ودعا التقرير صنّاع المحتوى إلى تبني دور "مهندسي السلام" عبر سبع ركائز، أبرزها: الشفافية، ومكافحة التضليل، وتوثيق قصص التعايش، محذراً من أن غياب الصحافة المسؤولة يجعل الخوارزميات "عدواً للسلم الأهلي".

وخلصت المقالة البحثية إلى أن السلم الأهلي لم يعد شعاراً تُرفعه المؤسسات في المناسبات، بل مشروعاً يومياً يصنعه الأفراد بكلماتهم وصورهم ومنشوراتهم، داعيةً صنّاع المحتوى إلى اختيار دور "مهندس السلام" الحقيقي الذي يبني بكل منشور جسراً ويرمم بكل فيديو شرخاً، بدلاً من أن يكونوا مجرد ترند عابر يترك خلفه مجتمعاً ممزقاً.