مبادئ توجيهية للمساءلة والدقة في التغطية الميدانية
دليل عملي للصحفيين الميدانيين
في خطوة تهدف إلى تطوير العمل الصحفي في مجال الرقابة على أداء المؤسسات العامة وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في المشهد الإعلامي الفلسطيني.
أصدر "مختبر الإعلام" دليل "المبادئ التوجيهية للمعالجة الإعلامية القائمة على نهج المساءلة"، في خطوة تهدف إلى تطوير العمل الصحفي في مجال الرقابة على أداء المؤسسات العامة وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في المشهد الإعلامي الفلسطيني.
وقد أنجز المختبر هذا الدليل في العام 2025، ليكون دليلاً عملياً للصحفيين والصحفيات في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل تعقيدات الوضع السياسي والأمني والاقتصادي التي تفرض تحديات إضافية على العمل الصحفي الاستقصائي والرقابي.
أوضح الدليل أن المساءلة الإعلامية تمثل أداة رقابية تقع "في المرتبة الأقل من التحقيق الاستقصائي من حيث الجهد البحثي والوقت الزمني، وأسمى من كونها تقارير نمطية تمر على القضايا دون الغوص في تفاصيلها".
ويهدف هذا النمط من المعالجة الإعلامية إلى الاستماع لشكاوى الجمهور ومواجهة المسؤولين والمتسببين بالضرر، والحصول على إجابات سريعة وواضحة وشفافة حول القضايا الملحة التي تهم المواطنين.
أكد الدليل على أن الإعلام في جوهره "أحد أدوات الرقابة على السلطات الثلاث (التشريعية – القضائية – التنفيذية)"، مشدداً على أن مساءلة مؤسسات الدولة وكل من عُهد إليه مهام في خدمة الصالح العام أصبحت "أمراً واجباً أمام الإعلام بوصفه سلطة رابعة".
واعتبر المختبر أن هذا النهج يسهم في توفير مساحة تسمح للمجتمع المدني (مواطنين، مؤسسات، إعلام) بتعزيز دورهم في إدارة الشأن العام والرقابة على الأداء الحكومي.
يتضمن الدليل إرشادات عملية للصحفيين، تشمل:
- التثبت من شكاوى المواطنين والتحقق من صدقها وصحتها.
- مراجعة بنود القانون الخاصة بالقضية قيد البحث.
- تحديد شبهات الفساد بدقة كالرشاوى، واستغلال النفوذ، والمحسوبية، وتضارب المصالح.
- مواجهة المسؤولين بأسئلة مشروعة، مع التحصن بالقانون وشهادات الضحايا.
كما يولي الدليل أهمية خاصة لفن إجراء المقابلات الصعبة، مستنداً إلى خبرات صحفيين دوليين، ويقدم نصائح للتعامل مع المسؤولين الممتنعين عن الإجابة، عبر إعادة صياغة الأسئلة أو الاستفهام عن أسباب الرفض.
دعا الدليل الصحفيين إلى اعتماد أسلوب سردي يجمع بين القصص الإنسانية للضحايا ودقة التحقيق الصحفي بالأرقام والنصوص القانونية، مع الالتزام بلغة الصحافة التي يفهمها العامة، والتحرر من جمود القوالب التقليدية.
يأتي هذا الدليل ضمن جهود مختبر الإعلام وشركائه من المؤسسات الرسمية والأهلية لتعزيز دور الإعلام في مكافحة الفساد، حيث سبق أن عقدت هيئة مكافحة الفساد جلسات تشاور مع ممثلي الإعلام حول مسؤولياتهم في الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد 2025-2030، وأكدت على أن الإعلام "هو المحرك الأساسي في رفع الوعي حول القضايا العامة وخلق منصة للنقاشات العامة لمبادرات المساءلة الاجتماعية الناجحة".